تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ومع ذلك يختار الخير ويُرجّحه على الشر ، فلماذا لم يخلق الناس بأجمعهم بنحو يختارون معه الخير دائماً بإرادتهم ؟ فلو لم يكن هناك امتناع منطقي من اختيار الخير في مورد واحد أو عدّة موارد ، لم يكن هناك امتناع منطقي من أن يكون هذا هو اختياره دائماً . فمع وجود الامكان الذاتي لهذا الأمر فإما أن لا يكون الله قادراً مطلقاً على خلق جميع الناس مختارين للخير دائماً ، أو أنه قادر مطلق ، ولكنه لم يرد فعل ذلك ، وعندها يحصل لنا شك في حكمته وعدله . ناصر : أولا : ان الشيطان فاعل مختار أيضاً ، ويقوم باعماله الشيطانية باختياره والا لما توجّه اليه التكليف . ثانياً : يمكن عكس الاشكال على سبيل المعارضة ، فنقول : هناك من الناس من يختار الشر ، فلا يمتنع منطقياً من أن يكون جميع الناس قادرين على فعل الشرّ باختيارهم دائماً ، وعدم خلق الله لهم كذلك ، اما لعجزه ، أو ان هناك على نحو الاجمال عدالة وحكمة من عدم خلقهم كذلك مع القدرة عليه .

بيان علاقة الأفعال الاختيارية بالفاعل المريد والمختار

ثالثاً : ان العلاقة بين الفاعل المريد المختار وفعل الخير ، علاقة امكانية ، اي من الممكن صدور الخير من الانسان المريد والمختار ، وقد لا يصدر ولا يوجد منه ذلك ، فصدور وجود الخير عنه ممكن ذاتاً وكذلك عدمه ، وقد ثبت في محله ان الوجود والعدم لممكن الوجود متساويان ، بمنزلة كفّتي الميزان ، فإن أراد علّة الممكن ان توجده أو تعدمه ، وجب ان يكون هناك مرجّح ليخرجه من حالة