تأثير البلايا والصبر في قرب الإنسان من الله تعالى
فمن زاوية أخرى لابد من القول : بأن جميع البلايا والصعاب التي تبدو
شرّاً ، ما هي الا وسائل اختبار وابتلاء للانسان لا يمكنه بدونها بلوغ الكمال
الذي هو غايته النهائية ، وعلى الإنسان أن يكون حذراً عند وقوع المصائب ،
فلا يصاب بالجزع ، وأن يتدرع بالصبر ، ليتغلب على الحوادث : ( ولنبلونّكم
بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر
الصّابرين ) ، ( 1 ) فلو ان الله قد خلقنا للبقاء في هذه الدنيا الفانية ، لحقّ لنا
الاعتراض على البلايا والصعاب ، الا ان الله تعالى قال : ( الّذي خلق الموت
والحياة ليبلوكم أيُّكم أحسن عملا ) ، ( 2 ) ففي أتّون البلايا ومفازات الحياة
تتفتق القابليات الكامنة ، ويعرف الألمعي من الناس ، والدنيا دار ممرّ والآخرة
دار مقرّ .
وأحيانا تكون هذه الحوادث المؤلمة ، عقوبة دنيوية لبعض المسيئين من
الناس : ( وإن تصبهم سيّئة بما قدّمت أيديهم فإنّ الإنسان كفور ) ، ( 3 ) أو
تنبيهاً لبعض الأولياء نتيجة لتركهم ما هو أولى : ( وذا النّون إذ ذهب مغاضباً
فظنّ أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنّي
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 155
2 - الملك ( 67 ) : 2
3 - الشورى ( 42 ) : 48