المناسبة للصراع بين قوى العقل والوجدان والشهوة والغضب والوهم
والخيال ، وأن أفضل شيء لإعداد تلك الأرضية هي الكوارث والبلايا التي
تعرض للإنسان وتدعو جنود العقل والشيطان إلى المواجهة ، وتؤدّي إلى عدم
تعلق الإنسان بالمطامع الدنيوية الفانية ، والأخذ بيده إلى عالم الغيب
والملكوت .
عندما نعلم ذلك ، سندرك أن الكوارث والبلايا أفضل هبات الله التي
يمنحها للانسان ، إذ لا يمكن الوصول إلى الهدف إلا بالإعراض التام عن هذه
النشأة والالتفات الكامل إلى المبدأ الأعلى ، كما جاء في المناجاة الشعبانية :
" الهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك
حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة . . . إلهي
وألحقني بنور عزّك الأبهج فأكون لك عارفاً وعن سواك منحرفاً " . وهناك من
البلايا ما بلغ بالأنبياء والأولياء إلى أعلى مدارج الكمال ، بل يمكن القول بأنه لم
يُصب بالبلاء الدنيوي أحد مثلهم ، حتّى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما أوذي نبيّ
مثل ما أوذيت " .
ونعم ما قيل شعراً في الفارسيّة :
هر كه در اين بار مقرّب تر است * جام بلا بيشترش مى دهند
بمعنى : " من كان أكثر قرباً في هذا البلاط ، كان نصيبه من كؤوس البلاء
أوفر " .
ومن هنا قيل : " البلاء للولاء "
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 220
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٢٠