والمعلول ، فالوجودات في هذه الكثرة مشتركة في الوجود وممتازة به أيضاً .
خلاصة القول : ان كل كثرة ، عرضية كانت أو طولية ، ممتزجة بنوع من
الامتياز والاختلاف .
ب - ان امتياز كل ماهيّة ، خصوصية ذاتية لها ، بحيث لو أنها فقدت ذلك
الامتياز ، لما غدت تلك الماهية ، فمثلا : انسانية الانسان ذاتية له ، فلو لم تكن
للانسان انسانية لما عاد انساناً ، إذ لا يمكن سلب ذاتيّات الأشياء عنها ولا
اعطاؤها لها ، فمثلا : لا يمكن سلب الانسانية من الانسان مع بقائه انساناً ، كما لا
يمكن اعطاؤها له ؛ لكونه انساناً بالضرورة ، غاية الأمر ان العلّة التامّة هي التي
توجد الانسان ، ولولاها لما وجد الانسان ، فما يحتاج إلى العلّة وجود الانسان
لا انسانيّته وقد قال الشيخ الرئيس ابن سينا ( رحمه الله ) في هذا المجال : " ما جعل الله
المشمشة مشمشة ، بل أوجدها " ، فكل شيء هو ذاته ضرورةً .
ج - إنّ ما يُعطى من قبل الله وعلّة العلل للأشياء والمعلولات هو مجرد
الوجود ؛ لأنّ الله لا ماهية له فهو صرف الوجود ، ولابد أن يكون الفيض
والمعلول من سنخ المفيض والعلّة ، وعليه ما يفاض ويعطى من قبل الله ليس
سوى الوجود دون الماهية ، فالماهيات تنتزع من مراتب الوجودات المعلولة ،
فهي من لوازمها الذاتية ، والذاتي غير معلّل . وبعبارة أخرى : إن الماهيات
حدود الوجودات الخاصة ، وبما أنّ وجود الله ليس محدوداً فلا ماهية له ، وإنّ
مرتبة كل موجود هي عين ذاته وليست زائدة عليها .
د - إنّ الكون من بدايته إلى نهايته يوجد بإرادة أزلية من الله تعالى . وبحكم
المسانخة بين العلّة والمعلول كان فيض الله واحداً مثله ( 1 ) وفي الوقت غير
هامش
1 - ( وما أمرنا إلا واحدةٌ كلمح بالبصر ) ؛ القمر ( 54 ) : 51