تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
التكوين أو لا ، فإن لم يكن عالماً ، كان علمه محدوداً ، وان كان عالماً ولم يستطع الحيلولة دون وقوعها ، عادت المحدودية إلى قدرته ، وان كان عالماً وقادراً ، ومع ذلك لم يحل دون وقوعها ، لم يكن رحيماً وعادلا ورؤوفاً ، وكان ظالماً ، تعالى وتقدّس .

الأجوبة الاجمالية والتفصيلية

ناصر : هناك جوابان عن اشكالك ، أحدهما اجمالي تقدمت الإشارة اليه في ذيل " برهان الصدّيقين " على اثبات وجود الله ، وسنعيده ثانية ، والآخر تفصيلي : أمّا الجواب الاجمالي : فهو ان الله وجود لا متناه ، وليس له حدّ بالنسبة إلى أيّ وجود وكمال وجودي ، وبتعبير الفلاسفة : " ان الله ليست له ماهية " ، إذ لو كانت له ماهية وحدّ وكان متناهياً ، للزم ان يكون هناك فوقه موجود آخر ليستند اليه في وجوده ومحدوديته ، في حين ان الله لا فوق له ، فهو على رأس سلسلة نظام الوجود ، وعليه ليس هناك وجود أو كمال وجودي من العلم والقدرة والحياة والإرادة والحكمة وما إلى ذلك ، الا وكان الله واجداً له على النحو الأكمل والأتم . وليس هناك ضعف ونقص إلا وكان فاقداً له ، وقد ورد في دعاء رجب الصادر عن الناحية المقدسة ( عج ) : " محصي كل معدود وفاقد كل مفقود " وعليه فإن ما يتصور من المحاباة والشرور والبلايا ، ليس له سبيل إلى حريم كبريائه عزّ وجل ، وليس ذلك مخلا بعلمه وقدرته وحكمته وعدله ، فلابد من البحث عن مصدره خارج الذات المقدسة .