تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
محدود ( 1 ) وكثرة ذلك الفيض أمر عارضي ، كنور الشمس الذي هو واحد ولكنه يتكثّر ويتعدّد بالعرض بحسب المراتب المختلفة والقوابل المتنوعة . وحاصل هذه المقدمات إنّ الكثرة والامتياز والاختلاف الذاتي ليس في الفيض والايجاد الإلهي ، حتّى ينسب الاختلاف إلى الله ، بل إنّ الاختلاف والامتياز والكثرة هو في قوابل الفيض المختلفة بالذات ، فإنّ الله لم ينظر إلى الموجودات نظرة مختلفة فخلقها متفاوتة ، وإنّما الأشياء والماهيات هي المختلفة بنفسها وتقبل الفيض منه سبحانه بنسبة قابليتها وسعتها . ( 2 ) باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست * در باغ لاله رويد ودر شوره زار خَس بمعنى : " إنّ المطر الذي لا خلاف في لطافته ينبت في الحديقة الورد وفي الأرض المالحة الشوك " . وعليه يكون كل موجود قد وجد بالنحو الذي يجب أن يكون عليه ، وتكون كل الأشياء والموجودات موجودة في موضعها الذي ينبغي أن تكون فيه . قال العارف الشبستري ( رحمه الله ) : جهان چون چشم وخط وخال وابروست * كه هر چيزى به جاى خويش نيكوست بمعنى : " إنّ الكون عبارةٌ عن عيون وخطوط وحواجب ، وقد استقر كلٌّ منها في موضعه الملائم " .
هامش
1 - ( وما كان عطاء ربّك محظورا ) ؛ الإسراء ( 17 ) : 20 2 - ( أنزل من السّماء ماءً فسالت أودية بقدرها ) ؛ الرعد ( 13 ) : 17