محدود ( 1 ) وكثرة ذلك الفيض أمر عارضي ، كنور الشمس الذي هو واحد
ولكنه يتكثّر ويتعدّد بالعرض بحسب المراتب المختلفة والقوابل المتنوعة .
وحاصل هذه المقدمات إنّ الكثرة والامتياز والاختلاف الذاتي ليس في
الفيض والايجاد الإلهي ، حتّى ينسب الاختلاف إلى الله ، بل إنّ الاختلاف
والامتياز والكثرة هو في قوابل الفيض المختلفة بالذات ، فإنّ الله لم ينظر إلى
الموجودات نظرة مختلفة فخلقها متفاوتة ، وإنّما الأشياء والماهيات هي المختلفة
بنفسها وتقبل الفيض منه سبحانه بنسبة قابليتها وسعتها . ( 2 )
باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست * در باغ لاله رويد ودر شوره زار خَس
بمعنى : " إنّ المطر الذي لا خلاف في لطافته ينبت في الحديقة الورد
وفي الأرض المالحة الشوك " . وعليه يكون كل موجود قد وجد بالنحو الذي
يجب أن يكون عليه ، وتكون كل الأشياء والموجودات موجودة في موضعها
الذي ينبغي أن تكون فيه .
قال العارف الشبستري ( رحمه الله ) :
جهان چون چشم وخط وخال وابروست * كه هر چيزى به جاى خويش نيكوست
بمعنى : " إنّ الكون عبارةٌ عن عيون وخطوط وحواجب ، وقد استقر كلٌّ
منها في موضعه الملائم " .
هامش
1 - ( وما كان عطاء ربّك محظورا ) ؛ الإسراء ( 17 ) : 20
2 - ( أنزل من السّماء ماءً فسالت أودية بقدرها ) ؛ الرعد ( 13 ) : 17