وكما قال صدر المتألهين ( قدس سره ) في كتاب " تفسير القرآن " :
إنّ الموجودات في النظام الكوني بمنزلة سلسلة الأعداد التي لا يمكن لأي
منها التّجافي عن موضعها وأن تحلّ محل غيرها ، فلا يمكن للأربعة أن تحلّ محل
الخمسة وتبقى أربعة أو بالعكس ، وعليه فجميع الموجودات كلمات تكوينية
وتوقيفية لله وفي موضعها ، كما كان " فيثاغورس " يرى أنّ العالم مؤلفٌ من
الأعداد وأنّ مبدأ الأعداد هو الواحد .
ومهما كان فان كلّ ماهية وشئ هو نفسه ، سواء بلحاظ صورته العلمية
الموجودة عند الله والتي تسمى ب " الفيض الأقدس " أو بلحاظ وجوده العيني
والخارجي الذي يسمى ب " الفيض المقدّس " فكل ماهية توجد على نحو ما
هي عليه ومعلومة عند الله .
وبتعبير آخر : ان الله تامّ الفاعلية ، ليس له ولا لإفاضته حدّ محدود ، وإنّما
الظروف والقوابل هي التي تأخذ من فيض الله وإفاضته بمقدار سعتها
وقابليتها ، فكلّ من الملَك والإنسان والفرس ، والجميل والقبيح وما إلى ذلك ، له
امتياز وسعة ذاتية تخصّه ، وفي ظل الظروف المخصوصة لا يمكن ان يكون سوى
ما هو عليه .
فالاختلاف بين الموجودات لا هو مخلوق ولا هو اتفاقي ، وانما هو لازم
ذاتها وهويتها .
نحن تعوّدنا النظر إلى كلّ ظاهرة بشكل مستقل ، في حين ان لكل ظاهرة
مكانها المخصوص في نظام التكوين ، وهي معلولة لسلسلة من العلل والمعدّات
المخصوصة ، وجميع أجزاء العالم متصلة ببعضها ، فوجود الابن مثلا متوقّف على
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 211
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢١١