منشأ الاختلاف والمحاباة
لابد هنا من الالتفات إلى أمور :
أ - ان لازم الكثرة الموجودة في نظام التكوين هو الاختلاف والامتياز ، فلو
الغي الاختلاف والامتياز بين الموجودات ، لم يكن هناك سوى الوجود الواحد
الصرف ، سواء أكانت الكثرة عَرْضية وموضوعية ، وهي التي تظهر من خلال
الماهيات المتنوعة ، من قبيل وجود الانسان ووجود الفرس ووجود الشجر
ووجود الحجر وأمثالها . أم طولية تشكيكية ، وهي التي تظهر بحسب مراتب
الوجود شدّةً وضعفاً ، فهناك وجود واجب ووجود ممكن ، وهناك ما هو علّة
وما هو معلول ، وهناك ما هو بالفعل وما هو بالقوّة ، وما إلى ذلك ، وقد أشار
الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) إلى كلا قسمي الكثرة بقوله :
" بكثرة الموضوع قد تكثّرا * وكونه مشككاً قد ظهرا "
وسواءً أكان الامتياز والاختلاف بينها بتمام الذات كأن يكون أحدها
جوهراً والآخر عرضاً ، أو أحدها كيفاً والآخر كمّاً ، أم بجزء الذات كاختلاف
أنواع الجنس الواحد في الفصل ، كالانسان والفرس والجمل وغيرها من
الحيوانات ، فهي مشتركة في الحيوانية ومختلفة في الفصول ، أم بأمر عارض
وزائد على الذات ، كأفراد النوع الواحد من قبيل زيد وعمرو وبكر ، المشتركين
في الانسانية والمختلفين في العوارض من اللون والشكل والحجم .
أو يكون الامتياز والاشتراك في أمر واحد ، كما هو الحال في الكثرة الطولية
للوجود - بقطع النظر عن الماهيات - حيث يكون ما به الاشتراك وما به
الامتياز شيئاً واحداً ، وهو الوجود ، من قبيل وجود الواجب والممكن ، والعلة