وجود الأب والأُم ، ومتأثر بميولهما وخصائصهما الجسدية والروحية ، وعن
هذا الطريق وهذه الملابسات يكون مشمولا لفيض الله .
وباختصار : ان نظام الكون ذاتي للكون ، وعلّة العلل هو الله ، وعليه فإنّ
الله عادل ، أي ان نظرته إلى معلولاته متساوية ، وقد وضع كل معلول في
موضعه الذاتي وأفاض عليه الوجود بمقدار سعته وقابليته ، ( 1 ) كما أنه قادر
مطلق ، وقد أوجد الممكن بنحو ما كان ممكناً ، والذي لم يوجد ، إنّما لم يوجد
لاستحالته ، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيل ، وما نقوله من أن الله على كل
شيء قدير يراد منه الممكن ، فالمستحيل والممتنع ليس شيئاً في الأساس حتى
تتعلق قدرة الله به ، وإنّما هو بطلان محض .
منصور : ولكن من أوجد هذه القوابل والماهيات المختلفة التي ألقيت كل
المشاكل على عاتقها ؟ فإنها لم تنشأ من الفراغ ، ولا هي معدوم مطلق ، فلابد أن
يكون لها نحو من الثبوت - سواء أكان عينياً أم علمياً - في علم الله ليمكنها
إظهار وجودها وقابليتها وظرفيتها تحت شعاع ذلك الثبوت وتقبل بواسطته
فيض الوجود العيني والخارجي من الفيّاض المطلق .
فالكلام في أن الثبوت التي أنا أسميها " الثبوت القابلي " ما هي علتها ؟ ، ومن
أعطى الثبوت القابلي للملك والإنسان والفرس والشجر ؟ أليس هو الله الذي
ثبت وجوده ببراهين التوحيد ، فهو الذي أفاض هذه القابليات المختلفة وبتبع
ذلك خلقها متفاوتة ومختلفة ، أفلا يكون هذا هو الظلم بعينه ؟
هامش
1 - قال تعالى : ( الّذي خلق سبع سماوات طباقاً ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت
فارجع البصر هل ترى من فطور ثمّ ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئاً
وهو حسير ) ؛ الملك ( 67 ) : 3 و 4