وببيان آخر : اننا بعد علمنا بالله واتصافه بالصفات الجمالية والجلالية
وانه عالم وقادر وحكيم وعادل وجواد وغني ، نكون على يقين من أن ما يقع في
الكون يقوم على أساس الحكمة والمصالح العامة ، وأنا قد نعجز عن التوصل إلى
كنه اسرارها بعقلنا القاصر المحدود ، فان الانسان إذا لم يدرك جميع أسرار
جسمه وروحه برغم الجهود العلمية المضنية التي امتدت لآلاف السنين ، كيف
يمكنه الإحاطة بجميع أسرار الوجود ؟ !
وعندما نقف على بديع آثار الحكمة والتدبير في نظام التكوين الذي هو
مظهر وشعاع لجمال الحقّ المطلق ، نتيقّن من أن شعاع الجمال المطلق جميل أيضاً ،
وان حجبت عنّا اسرار بعض الظواهر ، فان الله غني عن عدم ايصال الحق إلى
صاحبه ، وليست له عداوة مع شخص فيغبطه حقه ، وليس بخيلا فلا يقوم
بإذكاء القابليات ، وليس جاهلا أو غير حكيم فيخالف بعمله العلم والحكمة
والمصلحة ، فهو عالم بالنظام الأكمل والأفضل ، وقادر على ايجاده وإدارة
شؤونه ، فهو فيّاض مطلق ، وان كل ماهية لها قابلية الوجود تكون مشمولة
لفيضه بمقدار قابليتها وكفاءتها .
واما الجواب التفصيلي : فهو منوط بتفصيل الاشكال بمختلف ابعاده ،
وقد تألف اشكالك من ثلاثة أمور أساسية :
1 - المحاباة أو التفاوت واختلاف الكائنات التي أوجدها الله .
2 - الشرور الموجودة في العالم .
3 - خلق الانسان مختاراً ومعاقبته على السيئات التي اقترفها باختياره
الذي مكّنه الله منه .
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 207
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٠٧