اختيار وإرادة ، بينما الحيوانات ومنها الانسان ، فواعل مختارة يصدر الفعل عنها
بوعي واختيار وإرادة ، غير أن الباعث للإرادة في الحيوانات هي الغرائز
الحيوانية من قبيل الشهوة والغضب والوهم والخيال ، بينما الباعث للإنسان
مضافاً إلى الغرائز الحيوانية قوة العقل ، وحركاته غالباً تصدر عنه بعد التفكير
والتدبّر في منافع الافعال ومضارها ، وبحسب المصطلح : " ان افعاله الاختيارية
مسبوقة بالمقدمات العلمية والانفعالية وباختياره وارادته " . فهو في بداية
الأمر يتصور الفعل ، ثم يدرس فائدته ونتيجته فيقيس منافع العمل إلى مضارّه ،
وهنا يكون للدقة والاستشارة والموعظة والاعلام دور أساسي ، وبعد
ملاءمة العمل لإحدى الغرائز أو لمدركاته العقلية واذعان النفس بفائدته ،
يحصل لديه شوق وإرادة اليه ، فيعقد العزم على فعله باختياره ، ويسمى هذا
العزم النهائي الذي هو مرحلة فاعلية النفس ب " الإرادة " .
فللانسان مضافاً إلى الغرائز الحيوانية قوة العقل والتمييز أيضاً ، ولذلك
تعتمل في داخله مختلف الدوافع ، فبعضها يدعوه إلى فعل الخير والصلاح ، بينما
يجرّه الآخر إلى الشرّ والفساد ، ومن خلال المقايسة بينها والالتفات إلى
الاضرار والمنافع يختار واحداً منها ، فليس هو مجبراً على سلوك الشر حتى
يكون معذوراً في اقترافه .
هذا ما ندركه بوجداننا من فاعلية الانسان الاختيارية ، وأنه لا يرى نفسه
مجبراً على الفعل . والفرق واضح بين الحركات الاختيارية ، وحركة اليد
المرتعشة بسبب داء الارتعاش .
نعم ، ان الانسان واختياره وارادته وفعله ، كلها اجزاء نظام مرتبط من
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 199
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٩٩