المفوّضة ، وان قلنا كما هو الحق : ان العبد يمتلك ما وهبه له المولى في ظرف ملك
المولى وفي طوله لا في عرضه ، فالمولى هو المالك الأصل ، والذي للعبد ملك في
ملك ، كما أن الكتابة فعل اختياري منسوب إلى يد الانسان وإلى نفس الانسان
بحيث لا تبطل إحدى النسبتين الأخرى ، كان ذلك القول الحق الذي يشير ( عليه السلام )
اليه في هذا الخبر " . ( 1 )
الا ان هذا التشبيه يختلف كثيراً عن مسألتنا ؛ لانّ مالكية المولى لأمواله أمر
اعتباري ذهني لا أكثر ، في حين ان مالكية الله لنظام العالم مالكية تكوينية
وحقيقية ، وكل نظام الوجود شعاع من نور وجوده .
فالتشبيه الأقرب في مسألتنا أن نقول : إن الانسان يدرك ظاهر الأشياء
بالباصرة أو السامعة أو غيرهما من الحواس ، الا أن جميع هذه الحواس مرتبطة
تكويناً بنفس الانسان وما هي إلا مظاهر لها ، وعليه يمكننا أن ننسب الرؤية
إلى البصر وإلى نفس الانسان ، ولكن في طول حاسة البصر .
ارتباط فعل الفواعل الطبيعية والإرادية بالله تعالى
اننا ندرك بوجداننا قيام نظام التكوين على الأسباب والمسببات ، فالنار
محرقة قطعاً ، والسمّ قاتل ، والانسان فاعل لأفعاله ، ولا يمكن قبول كلام
الأشاعرة في هذا المجال أبداً ، طبعاً يمكن القول بان الجمادات والنباتات مجبورة
في فاعليتها ، لكن لا بمعنى نفي الفاعلية عنها واسناد فعلها إلى الله مباشرة ، كما
يقول الأشاعرة ، بل بمعنى ان فاعليتها فاعلية طبيعية ، تصدر عنها دون وعي
و
هامش
1 - حاشية الطباطبائي على أصول الكافي ، ج 1 ، ص 156