حادثة علّة مشتركة هي الله سبحانه ، وعلّة مخصوصة بتلك الحادثة هي غيره
سبحانه ، وأنهما معاً علّة تامة لها ، بل إن ارادته سبحانه محيطة بالنظام الكوني
وفي طوله ، فالأسباب العادية ومنها إرادة الانسان مؤثرة ، ولكل حادثة علتها
المخصوصة بها ولكن يبقى الله سبحانه كما قال : ( والله من ورائهم محيط ) ، ( 1 )
وفي آية أخرى : ( ولله ما في السّماوات وما في الأرض وكان الله بكلِّ شيء
محيطا ) . ( 2 )
تشبيهان لبيان الارتباط بين فعل الفاعل المختار بالله تعالى
أورد أحد العلماء الكبار - ضمن شرحه لرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا
الموضوع - تشبيهاً يوضّح المسألة إلى حدّ ما ، حيث قال : " غير أنّا نوضّح
المطلب بمثل نضربه ، ونشير به إلى خطأ الفرقتين ، والصواب الذي غفلوا عنه ،
فلنفرض انساناً أوتي سعة من المال والمنال والضياع والديار والعبيد والإماء
ثم اختار واحداً من عبيده وزوّجه احدى جواريه وأعطاه من الدار والأثاث
ما يرفع حوائجه المنزلية ، ومن المال والضياع ما يسترزق به في حياته
بالكسب والتعمير ، فان قلنا إن هذا الإعطاء لا يؤثّر في تملك العبد شيئاً ،
والمولى هو المالك ، وملكه بجميع ما أعطاه قبل الإعطاء وبعده على السواء ،
كان ذلك قول المجبّرة ، وإن قلنا إنّ العبد صار مالكاً وحيداً بعد الإعطاء وبطل
به ملك المولى ، وإنّما الأمر إلى العبد يفعل ما يشاء في ملكه ، كان ذلك قول
هامش
1 - البروج ( 85 ) : 20
2 - النساء ( 4 ) : 126