بدايته إلى منتهاه بعلم الله وارادته الأزلية التي لا يخرج عنها شيء في نظام
التكوين ، وقد تعلق علم الله وارادته بفعل الانسان الاختياري ، اي بالفعل
المسبوق بموازنة ، الفاعل واختياره وارادته .
لذلك فإن الجبري الذي انكر فاعلية غير الله ورَبَطَ جميع الأفعال بإرادة
الله مباشرة ، قد ذهب إلى ما يخالف وجدانه ومرتكزه العقلي .
بطلان مذهب الأشاعرة من زاوية أخرى
ممّا يدعو إلى العجب ان يذهب الأشاعرة في اثبات التوحيد الأفعالي ونفى
فاعلية غيره إلى الجبر ، في حين انهم يقولون بزيادة صفات الله على الذات ،
فيلزمهم عليه إنكار توحيد الله الذاتي والصفاتي الذي هو أصل التوحيد ،
والقول بثمانية أو تسعة وجودات واجبة بالذات ، ومع فرض الجبر سيكون
التكليف والأمر والنهي والثواب والعقاب أمراً اعتباطياً ، وليس له أيّ مبرر ،
إذ كيف يمكن أمر الانسان بفعل فاعله الحقيقي هو الله ، ومع ذلك يعاقبه إذا
تخلّف عنه ؟ !
كما قال العارف الرّومي ( رحمه الله ) في ديوانه المعروف بالمثنوي :
در خرد جبر از قدر رسواتر است * زانكه جبري حسّ خود را منكر است
جمله عالم مُقرّ در اختيار * امر ونهى اين بيار وآن ميار