2 - وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في موضع آخر ، قال الراوي : قلت : " أجْبَر الله
العباد على المعاصي ؟ قال ( عليه السلام ) : لا . قلت : ففوض إليهم الامر ؟ قال ( عليه السلام ) : لا .
قلت : فماذا ؟ قال ( عليه السلام ) : لطف من ربك بين ذلك " . ( 1 )
3 - وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " لا جبر ولا تفويض
ولكن أمر بين أمرين " . ( 2 )
وحاصل النظرية الثالثة ، انه لا جبر يربط حوادث العالم ومنها أفعال
الانسان بإرادة الله المباشرة ، ولا تفويض يقطع ارتباط الله بما خلق ، وانما هو
أمر بينهما ، بمعنى ان نظام الكون يقوم على الأسباب والمسببات ، وان كل حادثة
معلولة لعلتها ، وفي الوقت نفسه فان سلطة الله وقدرته المطلقة قائمة على جميع
نظام الأسباب والمسببات ، وان نظام الوجود بلحمته وسداه من العالي إلى
الداني عين الارتباط بالله في حدوثه وبقائه ، وان قطع الارتباط به يساوق
الفناء .
كما جاء في الفارسية شعراً :
به اندك التفاتي زنده دارد آفرينش را * اگر نازى كند درهم فرو ريزند قالبها
ومعناه : " قام الكون بالتفاتة منه عزّ وجلّ ، ولو أنّه تخلّى عنه سبحانه
لفوّضت دعائمه واحتواه الزوال " .
طبعاً هذا لا يعني ان إرادة الله تقع في عرض الأسباب العادية ، وان لكل
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 159
2 - المصدر المتقدم ، ص 160