الإمام الحجة قد أتى وظهر متنكراً وأعان أصحابه وأنصاره في ساعات
العسرة والضنك .
ويستفاد من الخطبة رقم مئة وخمسون من نهج البلاغة ان للحجة ( عج ) في
غيبته دوراً مهماً في إقامة بعض الاجتماعات النافعة أو تفريق المضرّ منها ، فقد
جاء في هذه الخطبة بعد الإشارة إلى بعض الملاحم والفتن : " ألا ومن أدركها منّا
يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحلّ فيها ربقاً ،
ويعتق رقّاً ، ويصدع شعباً ، ويشعب صدعاً ، في سترة من الناس ، لا يبصر
القائف أثره ولو تابع نظره " .
خلاصة القول إن وظيفة الامام ( عج ) لا تنحصر بالهداية والولاية
التشريعية وإرائة الطريق والإدارة السياسية ، بل له مضافاً إلى ذلك نوع
ايصال للعباد إلى المطلوب والغاية التي عينّت لهم في علم الله تعالى ، وهو
الهداية والولاية التكوينية بإذن الله تعالى .
وهذه الفائدة لا تستلزم ظهوره ومشاهدته ، وعدم الاحساس به لا يدل
على عدمه .
الإرجاع إلى الفقهاء العدول في عصر الغيبة
لتحديد الأحكام الشرعية وبيانها في عصر الغيبة لابد من الرجوع إلى
كتاب الله وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لاستنباط الاحكام منها ،
وعلى من ليست له القدرة على الاجتهاد والاستنباط الرجوع - بحكم العقل -
إلى المختصين وذوي الخبرة في هذا المجال وهم الفقهاء العدول .