المصطلح هناك مفارقة ، فمن جهة هناك ضرورة للامام لبيان الأحكام الإلهية
وإدارة المجتمع سياسياً ولكنه غائب من جهة ثانية ، وهذا تناقض ! !
ناصر : روى سليمان الأعمش قال : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : " فكيف ينتفع
الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال ( عليه السلام ) : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها
السحاب " . ( 1 )
وفي توقيع صادر عن الحجة ( عج ) قال : " واما وجه الانتفاع بي في غيبتي
فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب . واني لأمان لأهل
الأرض ، كما أن النجوم أمان لأهل السّماء ، فأغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم ،
ولا تتكلّفوا ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فانّ ذلك فرجكم .
والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى " . ( 2 )
فيستفاد من هذين الحديثين وأمثالهما وجود فائدة لنا في غيبته أيضاً .
كما تقدّم ان الهدف من تعيين الامام لا ينحصر في إدارة الأمور السياسية في
المجتمع والحفظ الظاهري للدين وتبيين أحكام الشريعة فقط ، بل هو مضافاً
إلى ذلك واسطة الفيض واللطف الإلهي وهو العلّة الغائية العظمى في نظام
التكوين ، وقد ورد في الأخبار انه لو انعدم الامام لساخت الأرض بأهلها ، وقد
أشار التوقيع المتقدّم إلى ذلك بقوله : " واني لأمان لأهل الأرض " ، وقال
الطوسي ( قدس سره ) : " وجوده لطف " اي ان نفس وجوده لطف الهي على العباد .
هذا مضافاً إلى أنه وفقاً للوقائع الكثيرة والمنقولة في الكتب المعتبرة فان
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 92
2 - المصدر المتقدم .