للخطأ أحياناً ، كاستنباط كل متخصص وخبير في مجاله وعلمه ، ولكن يمكن
العمل على طبقه ، ما دام لم يحرز كونه خطأً .
وبعبارة أخرى ان الحكم الواقعي لا يقبل الخطأ ، وان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمة ( عليهم السلام ) معصومون من الخطأ ، الا ان الفقه الاجتهادي ما هو الاّ نتاج
تمخض عن بنات أفكار الفقهاء ، وهم ليسوا بمستوى العصمة ، وقد يحرز
اشتباههم في بعض الموارد ، ولذلك يقع الاختلاف بينهم في الفتوى أو تتبدل
آراء الواحد منهم ، الا ان هذا لا يقلل من شأن الفقهاء الماضين ؛ إذ لولاهم لما
توصل المتأخرون منهم إلى ما وصلوا اليه ، وان توجيه الإهانات إلى كبار
الفقهاء ، ناتج عن الغرور وفقدان الأدب ، نعم لا بأس بالانتقاد المنطقي
المصحوب بالاحترام ، بل هو ضروري ، لجواز الخطأ على الجميع عدا المعصوم ،
وان تكامل العلوم والمجتمعات البشرية رهن بالإنتقادات البنّاءة .
فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام ( عليه السلام ) بفعل عصمته ، يكون قوله وفعله حجة ، وكذلك
تقريره - بمعنى سكوته عن عمل يأتي به شخص بحضرته وعدم ردعه مع
امكان ردعه - حجة أيضاً ، اما الفقيه ، فقوله هو الحجة فقط ما لم يحرز خطؤه .
ولابد من الالتفات إلى أن معنى كلمة " الفقه " لغة هي الفهم ، وان " التفقّه "
المذكور في القرآن يعني التوغّل والتعمّق في فهم الدين ، والدين هو مجموع
الأسس الاعتقادية والأخلاقية والاحكام الفرعية العملية ، وعليه تعني كلمة
" الفقهاء " الواردة في الروايات علماء الدين ولا تنحصر بالعلماء في الاحكام
الفرعية .
وبرغم كل ما ذكر ، تعدّ غيبة الامام مصيبة عظمى ، وليس بالامكان ملأ
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 173
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٧٣