تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لقد جرت سيرة العقلاء في كل فنٍّ على رجوع الجاهل إلى العالم والخبير في ذلك الفن ، وليس ذلك لاتفاق سابق بينهم أو لأمر تعبدي ، بل هو الطريق الوحيد لمعرفة الجاهل في كل علم لا يمكنه البحث فيه بنفسه ، فلا يكون له خيار سوى الرجوع إلى العالم الذي يثق بعلمه وخبرته في ذلك المجال ، فيكون كل منهما عالماً في الحقيقة ، غاية ما هنالك ان علم العالم تفصيلي ، في حين ان علم الجاهل والمقلّد له إجمالي . هذا مضافاً إلى أن امام العصر نفسه قد أرجع الشيعة - وفقاً للتوقيع الصادر عنه - في غيبته إلى الفقهاء والمجتهدين الذين يستندون إلى روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث أجاب على واحد من أسئلة إسحاق بن يعقوب قائلا : " واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم ، وانا حجة الله عليهم " ، ( 1 ) فالامام لم يُرجع الناس إلى الروايات ، وانما أرجعهم إلى الرواة ، ولابد انه أراد ذوي الفهم والاجتهاد منهم . وفي رواية معتبرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال فيها : " الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : إتّباع السّلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم " ، ( 2 ) اي لابد من الاعتماد على الفقيه المستقل الذي لم يبع دينه بدنياه . وقد صدر هذا الكلام عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ان يكون هناك فقهاء ، فضلا عن أن يكونوا اتباع السلطان ، مما يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يرى المستقبل
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 181 2 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 46