وكيف يبيع بعض الفقهاء ، الفقه والدين بالدنيا والمناصب .
وجاء في ذيل حديث عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنه قال :
" لان المؤمنين الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها " . ( 1 )
جهود العلماء في عصر الغيبة لفهم العلوم الاسلامية
أدّى شعور المجتمع الاسلامي بالحاجة في غيبة الإمام ( عليه السلام ) ، إلى تفجّر
الطاقات الكامنة ، وخروجها من مرحلة القوّة إلى الفعلية ، فقام كبار الفقهاء في
مختلف العصور والبلدان الاسلامية بدراسة الكتاب والسنة دراسة دقيقة ،
فاكتشفوا أسرارهما ودقائقهما وأثبتوا ما وصلوا اليه في كتبهم ، وربما يكون من
أسرار عدم تبويب القرآن الكريم وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) للأحكام الشرعية
الموجودة في أبواب العبادات والمعاملات والسياسات والجزائيات
والحقوق ، أنهم أرادوا أن يستشعر العلماء والفقهاء الحاجة والمسؤولية ،
فيقيموا لذلك الحوزات العلمية ويوجّهوا الطاقات المتنوعة والعقلية الكامنة
في المجتمع في هذا المجال ، فيقوموا بالحفاظ على الكتاب والسنة من البدع
والتحريف ، وتفسيرهما وشرحهما ، وباستنباط الأحكام الشرعية منهما بما
يتناسب مع تغير الموضوعات وفقاً للزمان والمكان وسائر الشروط وابلاغها
إلى الناس .
ولا يخفى ان رأي الفقيه - عند الشيعة وكثير من العامة - ما هو الاّ طريق
لكشف الأحكام الواقعية ، فهو وان كان حجّة عليه وعلى مقلّديه ، ولكنه قابل
هامش
1 - المصدر المتقدم ، ص 38