وقال اليعقوبي : " وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في عليّ ( عليه السلام ) . . .
وتخلّف عن بيعة أبي بكر قومٌ من المهاجرين والأنصار ومالوا مع علىّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) منهم العباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس ، والزبير بن
العوام بن العاص ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ،
وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب وأُبي بن كعب " ( 1 ) ومع
الالتفات إلى البعد الاجتماعي الذي تتمتع به هذه الشخصيّات ، لا يكون هناك
اجماع في البين .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " فوالله ما كان يلقى في روعي
ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الامر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ولا انهم
منحوه عنّي من بعده " . ( 2 )
كان عليّ ( عليه السلام ) متشبّعاً بالايمان والاخلاص ، وقد تشرّبت روحه بالصدق
والأمانة ، ومن يحمل هذه الخصال لا يخطر بباله ظاهراً ان للسياسة لغة تختلف
عن سائر اللغات الأخرى ، ولا يلقى في روعه انهم سينكرون فضله وسابقته
الناصعة ، وأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّه .
إنزلاق كثير من الوجوه التاريخية أمام الجاه والمناصب
يحدّثنا التاريخ عن انزلاق كثير ممن يبدو عليهم الصلاح ، عند مواجهة
المناصب العالية ، حتى اشتهرت عبارة " الملك عقيم " بين الناس ، فما أكثر الملوك
هامش
1 - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 103
2 - نهج البلاغة ، الكتاب 62