الذين قتلوا فلذات أكبادهم ! أو سملوا أعينهم ! من أجل الملك والمنصب !
ولن تجد أمهر من النفس الانسانية الأمّارة بالسوء والمسوّلة والمدلّسة في تبرير
مثل هذه الاعمال الفظيعة ، واختلاق المعاذير لمثل هذه الجرائم الشنيعة .
فبعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قامت السياسة بحرف خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن
مسيرها الذي حدده لها ، وأبعدوا علياً ( عليه السلام ) وأصحابه المميزين عن مسرح
الاحداث ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أوصى علياً ( عليه السلام ) بعدم فرض نفسه على الناس
من جهة ، ومن جهة أخرى كان عُود الاسلام غضّاً طرياً ، فلو حاول الامام
مقاومة الحزب الذي استولى على السلطة لأضرّ باتساع رقعة الاسلام ،
ولعرّض نفسه وأصحابه إلى الخطر ، كما حدث ذلك لسعد بن عبادة زعيم
الأنصار ، حيث قتلوه قريباً من الشام ونسبوا قتله إلى الجن .
وبعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عمد الأمويون والعباسيون بسياستهم
الشيطانية إلى إبعاد أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) عن مسرح الأحداث الاجتماعية كلّياً
وقتلوا أكثرهم ، وبذلوا كل ما بوسعهم من اجل تشويه الصورة الناصعة لأمير
المؤمنين وأهل بيت النبي ( عليهم السلام ) ، فأقصي الناس عن معرفة الحقائق واتبعوا
سياسة الحكام ووسائل إعلامهم ، وصار أنصار الحق قلّة . وكما قيل في
الفارسية شعراً :
خشت أوّل چون نهد معمار كج * تا ثريّا مى رود ديوار كج
بمعنى : " إنّ المعمار إذا ما وضع اللّبنة الأولى بشكل منحرف ، سيقوم الجدار
مائلا حتّى إذا بلغ به إلى عنان السّماء " .
قال أمير المؤمنين علىّ ( عليه السلام ) : " وانما الناس مع الملوك والدنيا ، الا من
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 159
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٥٩