من استمالة بعض إلى صفهم بالترغيب والترهيب .
فمثلا قيّدوا علياً ( عليه السلام ) واخذوه إلى أبي بكر قسراً ، وقالوا له : بايع ، فقال ( عليه السلام ) :
" إن لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك " ، ( 1 ) وكانت
حجتهم بحسب الظاهر أنهم ان لم يتعجلوا الامر لكان الأنصار قد سبقوهم إلى
ذلك ، وبما إنّ عليّاً ( عليه السلام ) قد أوتر العرب لكثرة ما قتل من سادة المشركين
وكبارهم ، كان انتخابه خليفةً يثير مشاعرهم ، ومع عدم وجود الخليفة تقع
الفتنة ، فكانت بيعة أبي بكر .
قال المسعودي : " ولما بويع أبو بكر في يوم السقيفة ، وجدّدت البيعة له
يوم الثلاثاء على العامة ، خرج علىّ ( عليه السلام ) فقال : أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر ،
ولم ترع لنا حقاً ، فقال أبو بكر : بلى ولكن خشيت الفتنة " . ( 2 )
بمعنى انه أدرك المصلحة وراعاها ! ! وكان فعله اجتهاداً في مقابل نصّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصريح في تنصيب عليٍّ ( عليه السلام ) في كثير من المواطن .
وقد أقرّ عمر نفسه بان بيعة أبي بكر لم تكن عملا مدروساً ، وحينما بلغه ان
رجلا قد تحدث عن بيعة أبي بكر وأنهم قرروا عندما يموت عمر أن يعملوا
نفس الشئ ! قال في خطبة الجمعة : " وقد بلغني أن قائلا منكم يقول : لو قد مات
عمر بايعت فلاناً ، فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ألا وإنها
كانت كذلك إلا أن الله عز وجل وقى شرها . . . إلى أن قال : فمن بايع أميراً عن
غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا " . انتهى ( 3 )
هامش
1 - ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 20
2 - المسعودي ، مروج الذهب ، ج 1 ، ص 414
3 - البخاري ، ج 8 ، ص 28 ، طبعة دار الفكر بيروت سنة 1401 .