بمعنى انه معتدل في الظروف الاعتيادية ، ومع ذلك قد تصدر منه بعض الذنوب
أحياناً ، فيتوب ، وأحياناً يصدر منه ما لا يرضى خطأً أو سهواً ، فلا يكون
مؤاخذاً لعدم التعمد .
ج - الراسخون في الايمان ممن يمتلك مراتب روحية ومعنوية سامية بفعل
طيب المولد والاستعداد الذاتي والرعاية الربانية ، وقد ترسخ الخوف من الله
عندهم حتى منعهم من اقتراف الذنوب بشكل كامل ، برغم امتلاكهم لقوة
الشهوة والغضب ، وصدور الافعال عنهم باختيارهم ، فهم معصومون من
الذنوب ، وعدد هؤلاء قليل جدّاً ، وإذا كانوا أمناء الله على وحيه من قبيل
الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) ، أو حفظة الشريعة من البدع والتحريف كالأئمة ( عليهم السلام )
وجب ان يكونوا معصومين من السهو والخطأ أيضاً ؛ إذ لو لم يكونوا معصومين
من الذنوب أمكن الكذب في حقّهم ، ولو لم يكونوا معصومين من السهو
والخطأ ، أمكن وقوعهم في الخطأ عند بيان الأحكام الواقعية ، فلا يمكن الاعتماد
عليهم في هذه الصورة ، ويقبح على الله العالم القدير ان يأتمن مثل هؤلاء
الاشخاص على وحيه ، أو يجعلهم حفظةً لشريعته ، بل لو كانوا معصومين من
الكذب دون سائر الذنوب لم يمكن الاعتماد عليهم أيضاً ، لنفرة أهل الايمان منهم ،
فان تسليم أهل الايمان لمثل هؤلاء واطاعتهم على خلاف الطبيعة الانسانية ،
فالناس لا يخضعون لمن لا يعمل بما يقول .
وينبغي الالتفات إلى أن قولنا بوجوب ان يكون النبيّ والامام معصوماً ،
لا يعني بالضرورة أن يكون كل معصوم نبياً أو إماماً ؛ لان بعث الأنبياء ونصب
الأئمة يدور مدار الحاجة ، وعليه يمكن لشخص ان يبلغ مقاماً روحياً ومعنوياً
سامياً يصل إلى درجة العصمة دون ان يكون نبياً أو إماماً ، كما هو الحال
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 155
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٥٥