المسلمين ، كما أن الروايات لا تدل عليه ، فأقصى ما يستفاد من بعض الروايات
المذكورة هو التحريف بالنقيصة أو تغيير الكلمات .
ثانياً : ان اتّهام الشيعة بالقول بالتحريف ، اتّهام باطل ، أنكره كبار علماء
الشيعة على مرّ العصور ، نعم هناك افراد قلائل من محدّثي الشيعة ذهبوا إلى
ذلك ، وقد وجّهت إليهم اعتراضات شديدة من قبل كبار علماء الشيعة .
فمثلا قال الطبرسي ( رحمه الله ) - المفسر الشيعي الشهير - في مقدمة تفسير مجمع
البيان : " فاما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، واما النقصان منه فقد رواه جماعة
من أصحابنا وقوم من حشوية العامة ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ،
وهو الذي نصره المرتضى ( قدس سره ) . . وقال في مواضع أُخر : ان علمنا بصحة نقل
القرآن كعلمنا بوجود البلدان والحوادث والوقائع الكبرى والكتب المعروفة " .
ثالثاً : ان ارجاع الناس من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) إلى القرآن ، وعدم اعتبارهم
الروايات المخالفة للقرآن ، أفضل دليل على حجية القرآن الموجود بين أيدينا ،
وبطلان تهمة التحريف المنسوبة إلى الشيعة .
نقل مثلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بسند صحيح أنه قال : " كل شيء مردود
إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف " . ( 1 )
رابعاً : ان أكثر روايات التحريف ضعيفة السند ؛ لانتهاء أغلب مسانيدها
إلى كتاب أحمد بن محمد السياري ، وهو مشهور عند الرجاليين بضعف الحديث
وفساد المعتقد . وفي المقابل توجد روايات أكثر منها في كتب السنة ، وهم
يردّونها أيضاً أو يؤوّلونها .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 79