خامساً : ان اخبار التحريف ترتبط نوعاً ما بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) ، ويحتمل أن تكون كلمات كتبها بعض الصحابة أو الرواة
تفسيراً للآية كالذي رواه السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 192 عن
ابن مسعود أنه كان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال بعلىّ وكان الله قوياً عزيزاً "
فكلمة " بعلي " تفسير من ابن مسعود ، لكن قد يتصور السامع أنها جزء من
الآية .
ومهما كان فانّ القرآن الذي دأب أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجميع المسلمين
على تلاوته والأنس به وحفظه ، لم تسوّل لشخص نفسه أن ينقص منه شيئاً أو
يبدّله إلا وقامت عليه القائمة ، وواجه اعتراضاً شديداً وافتضح أمره ،
وشهرّت به كتب التاريخ .
ولا بأس هنا من نقل شطر من كلام آية الله العظمى السيد البروجردي ( رحمه الله )
في خصوص مسألة عدم تحريف القرآن الكريم ، حيث قال : " نقل كثير من
العامة والخاصة روايات في مقام تنزيه أئمتهم وتجليلهم وبيان مثالب أعدائهم ،
وضيعوا بذلك القرآن ، فمما رواه العامة : روايات دالة على أن عمر جاء إلى
أبي بكر في زمن خلافته وقال : ان سبعين رجلا من قرّاء القرآن قتلوا في غزوة
يمامة فيخشى على القرآن ان يضمحل ، فلعلك أمرت بجمعه وترتيبه . . فأمر
زيد بن ثابت بجمع القرآن ، وقال له : كل من ادعى ان عنده آية فطالبه
بشهيدين عدلين واقبل منه . فجمع زيد القرآن بهذا الترتيب . " ( 1 )
فيبدو من كلامه أنّه يشكك في صحة كلتا الطائفتين من الروايات .
هامش
1 - نهاية الأصول ، ص 483