وكل من يقرأ هذا الأصحاح إلى نهايته يدرك ان الصفات المذكورة لا
تنطبق الاعلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والملتفّين حوله ، وان قيدار هو ابن إسماعيل الذي هو
أب العرب ، وان كلمة " مختاري " الواردة في بداية الفقرة الأولى بمعنى
" المصطفى " وهي من ألقاب الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وربما انها وردت بلفظ
المصطفى وتمت ترجمتها على خلاف القاعدة .
منع وقوع التحريف في القرآن الكريم
منصور : ان ما ذكرته من وقوع التحريف في التوراة والإنجيل ، يمكن ان
يتوجه إلى القرآن وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً . فقد سمعت من بعض أن
هناك أحاديث تثبت وقوع التحريف في القرآن أيضاً ، وهو ما يذهب اليه بعض
علمائكم ، كما لم تثبت صحّة الكثير من أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشكل قطعي ،
فكيف تعتمدون عليها ؟
ناصر : ثبت اجمالا - بنحو التواتر والخبر القطعي - ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتلو
آيات القرآن في مدّة نبوته على أصحابه ولم يكن عددهم بالقليل ، وقد اشتهر
بعضهم بكتابة الوحي ، وكان من بينهم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ابن عمّه
ووصيّه وصهره ، وقد اهتمّ كثير من المسلمين بحفظ القرآن وتلاوته ، وقد
وردت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث كثيرة بشأن تلاوة القرآن ، وبيان خواص
سوره ، الأمر الذي يثبت ان سور القرآن كانت معروفة ومحدّدة ، وتقدّم أيضاً
أنه لم تأت فترة تاريخية ترك فيها القرآن والاسلام واحكامه وطواها النسيان ،