سادساً : ان مما يدعو إلى العجب ، أن تجد أبناء العامة - برغم تصريح علماء
الشيعة بعدم تحريف القرآن - يستندون إلى هذه الروايات الضعيفة في اتهام
الشيعة بالقول بتحريف القرآن ، هذا وان كتبهم المعتبرة مشحونة باخبار
التحريف ، فقد جاء في صحيح البخاري مثلا - الذي هو أصحّ الكتب عندهم
بعد القرآن - نقلا عن عمر : " ان الله بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحق ، وانزل عليه
الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها . ثم إنّا كنا
نقرأ من كتاب الله : ان لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ان ترغبوا عن
آبائكم " . ( 1 )
وبذلك يكون عمر قد صرح هنا بسقوط آيتين من كتاب الله . إلى غير ذلك
من الروايات الصحيحة عندهم !
خاتمية الدين الاسلامي
منصور : قد أثبتّ ضرورة النبوة من طريقين :
الأوّل : ان الانسان كائن اجتماعي لا يمكنه تحقيق أغراضه في حياته
الاجتماعية الا بالتعامل مع الآخرين ، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور النزاعات
والخلافات ، فتمسّ الحاجة إلى مقنّن يسنّ القوانين التي تحدّ من خلافاتهم .
الثاني : ان الانسان في مسيرته التكاملية إلى الله وبلوغ الغاية من خلقه ،
بحاجة إلى مهدىّ يهديه ، فلو لم يكن ذلك الهادي مهديّاً ، لا يتمكن من هداية
الآخرين .
هامش
1 - كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى ، ج 4 ، ص 179