شرح
مشمول مورد إجراء الحدّ على التائب الذي دلَّت عليه هذه الأخبار ، بل لا يبعد دعوى شمول قوله : « لو استتر ثمّ تاب كان خيراً له » ، وقوله : « وأيّ طهارة أفضل من التوبة ؟ ! » له ، وسقوط الحدّ عن مثله .
إن قلت : إنّ قوله ( عليه السّلام ) في مرفوعة البرقي : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ » ، وقوله في حديث الأصبغ : « أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه ؟ ! » شاهد على أنّ المطلوب أن يستر على نفسه ولا يحكي لأحد ، وأنّه إنّما أجرى الحدّ على المذكورين لخروجهم عمّا هو المطلوب منهم ، فمن لم يستر على نفسه يجري عليه الحدّ سواء كان طالباً له أم لا .
قلت : غاية مدلول هذه الفقرات أنّ المطلوب من العصاة أن يستروا على أنفسهم كما ستره الله تعالى ولا يحكوا معصيتهم لأحد ، وأمّا أنّ كلّ من تخلَّف عنه فعليه الحدّ فلا ، بل إنّ ظاهر إطلاق ما عرفت من كلماتهم خلافه وأنّ من استتر ثمّ تاب يسقط عنه الحدّ ، وهو أفضل من إقامة الحدّ ، وإنّما خرج عنه خصوص من طلب إجراءه وأقرّ عند الوالي مقدّمة لذلك .
والحاصل : أنّ موضوع سقوط الحدّ هو الاستتار إلى أن يتوب لا إلى الأبد ، فتأمّل .
فتلخّص : أنّ القول بسقوط الحدّ عن مطلق من تاب قبل الإقرار خلاف هذه الأخبار ، وأنّ اللازم هو القول بإجراء الحدّ على من تاب ثمّ أقرّ أربع مرّات عند القاضي ليجري عليه حدّ الله ، والله العالم .