شرح
الانصراف إلى الفرد الشائع ممنوعة إذ كونه أيضاً ممّا قد يرغب فيه ولذلك قد ورد السؤال عنه في الأخبار مانع عن هذا الانصراف ، ودليل على أنّه ليس في الندرة بحيث يكون مغفولًا عنه .
ثانيهما : صحيح حفص بن سوقة عمّن أخبره قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل يأتي أهله من خلفها ، قال : « هو أحد المأتيين فيه الغسل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 200 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 12 ، الحديث 1 .» .
بيان الدلالة : أنّ مورد الكلام وإن كان هو ثبوت الغسل بالوطء في الدبر إلَّا أنّ قوله ( عليه السّلام ) أوّلًا : « هو أحد المأتيين » ظاهر في أنّه لا فرق بين القبل ودبر المرأة ، وأنّ إتيان المرأة والوقاع معها يكون من طريقين قبلها ودبرها . فالدبر أحد المأتيين فلذا يجب في إتيانه أيضاً الغسل كقبلها .
فذكر هذه الجملة أوّلًا وتعقيبها بقوله : « فيه الغسل » شاهد على أنّ الحكم بثبوت الغسل بإتيان الدبر متفرّع على أنّه أحد المأتيين ، وأنّه والقبل سواء في كونه أيضاً مأتياً وأنّه أحد المأتيين ، فإذا كان أحد المأتيين في المرأة فإتيانه كإتيان القبل يكون زنا ويجب الحدّ بإتيانه ، كما وجب الغسل بإتيانه ، ويكون الإدخال أو الإيلاج الواقع في سائر الأخبار يشمله أيضاً ، كما لا يخفى .
إن قلت : لكن الرواية ضعيف السند بإرسال حفص بن سوقة عمّن أخبره ، فلا يصلح للاستناد .
قلت : لا يبعد دعوى انجبار ضعف سنده ببيان أنّ المشهور قد أفتوا