تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
وأمّا إذا كان تبدّل رأيه باجتهاد آخر ظنّي ، فهو وإن كان فعلًا معتقداً لبطلان اجتهاده الأوّل ، إلَّا أنّ كلا الاجتهادين لمّا كان ظنّياً فلا رجحان لأحدهما على الآخر ، وكلاهما مشمولان لأدلَّة جواز القضاء بهما . إلَّا أنّه لمّا قضى بمقتضى الاجتهاد الأوّل في واقعة فلا يبقى محلّ للقضاء بمقتضى الاجتهاد الثاني في نفس تلك الواقعة ، بل الاجتهاد الثاني يصير ملاك القضاء في الوقائع الآتية . وبعبارة أخرى : الاجتهادان المختلفان من فقيه واحد كالمختلفين من فقيهين كلاهما مشمول أدلَّة جواز القضاء ، وأيّهما سبق في القضاء به فقد صار بالفعل مصداق أدلَّة جواز القضاء ، ولم يبق محلّ للقضاء بالآخر ، من غير ترجيح لأحدهما على الآخر . ويمكن أن يقال : إنّ تبدّل الرأي بالطريق الظنّي وإن لم يوجب علماً بالواقع ، لكنّه يوجب علماً ببطلان الاجتهاد الأوّل وأنّ ما استند إليه سابقاً لم يكن قابلًا للاعتماد ، والآن له طريق إلى أنّ ما أفتى به سابقاً كان خلاف الواقع ففي الزمان الثاني يقوم الطريق بلا معارض على أنّ قضاءه السابق لم يكن حكماً بما أنزل الله ، فلا محالة لم يكن نافذاً . وهذا بخلاف المجتهدين المختلفين فإنّ كلا الرأيين موجودان في زمان واحد مشمولان لأدلَّة جواز القضاء ، من غير مزية لأحدهما على الآخر ، فلا فرق بين العلم بالخلاف أو الظنّ المعتبر به . والحقّ : أنّه وإن لم يكن فرق بين القطع والظنّ بالخلاف كما عرفت إلَّا أنّه لو كان الاجتهاد الأوّل مبنياً على التمسّك بمثل أصالة الحلّ