ولو تبدّل رأيه فعلًا مع رأي سابقه الذي حكم به جاز تنفيذ حكمه إلَّا مع العلم بخلافه ( 32 ) ، بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروري أو إجماع قطعي ، فيجب عليه نقضه .
شرح
في نوعها وفرد آخر منها سابقاً ، وحينئذٍ : يتمّ ما ذكرناه كما ذكرناه بلا إشكال .
لكن قد يحتمل ، بل يستظهر : أنّ المراد منه أنّه قد حكم سابقاً في شخص هذه الواقعة لكي يكون المراد جواز الحكم في شخص هذه الواقعة ثانياً وهو مبنيّ على مشروعية الحكم فيما حكم فيه قبلًا . وهو محلّ إشكال ، بل منع لعدم الجدوى في الحكم الثاني ، بل قد عرفت : أنّ ظاهر أدلَّة مشروعية القضاء هو المرافعات التي لم يقض فيها ويراد بالقضاء فيها فصل الخصومة . وأمّا ما قضى القاضي فيه فأدلَّة جواز القضاء منصرفة عنه . ولذلك فقد يأوّل الحكم فيه ثانياً بتنفيذ الحكم الأوّل ، وهو خلاف الظاهر .
( 32 ) الوجه لهذا التفصيل : أنّه مع العلم القطعي بأنّ اجتهاده السابق الذي قضى عليه كان خلاف الواقع ، فهو يعلم بأنّ قضاءه السابق كان على خلاف ما أنزل الله ، وهو داخل في قوله تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله . ) * الدالّ قطعاً على عدم نفوذ القضاء الذي لم يكن بما أنزل الله ، غاية الأمر : أنّه لمّا كان باجتهاده جاهلًا بالواقع فجهله عذر له في إقدامه على هذا القضاء الذي يلازم الكفر والفسق والظلم .