بل لا يجوز له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه ، أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره ( 28 ) ،
شرح
أنّ العرف لا يفهم من إطلاقه نفي حجّية الإقرار أو النكول لكي يقيّده بأدلَّة جواز القضاء بالإقرار والنكول فهكذا لا يفهم العرف نفي الاستناد إلى العلم العادي ، بل المفهوم من حصره لو كان حصر هو ما ذكرناه من الحصر الإضافي .
ومنها : ما رواه أبو ضمرة عن أبيه : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : « جميع أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة جارية مع ( ماضية من خ . ل ) أئمّة الهدى » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 231 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 1 ، الحديث 6 .، حيث بيّن هو عليه السلام جميع مباني الأحكام ، ولم يعدّ منه علم القاضي بالواقع فيدلّ على عدم جواز الاستناد إليه .
وفيه : أنّ الاستناد إلى العلم يحتمل أن يكون داخلًا في المبنى الثالث أعني : « السنّة الجارية » ويشهد له ما مرّ من استناده عليه السلام إلى علمه في قصّة الأعرابي ، وما مرّ من أنّه يجب على الإمام إجراء الحدّ إذا رأى زنا الزاني وشرب شارب الخمر فلا يمكن الاستدلال به على نفيه .
( 28 ) لما عرفت من بقاء الواقع على ما هو عليه ، وإنّما شرع اليمين لفصل الخصومة فيما لا طريق إلى كشف الواقع ، فإذا كان الواقع معلوماً