تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
لا يقضي إلَّا بالبيّنات والايمان فلا يقضي بعلمه ، ولا يجوز لنا التعدّي عن سنّته . وفيه أوّلًا : أنّ الحقّ كما تقرّر في محلَّه عدم دلالة « إنّما » على الحصر وضعاً ، وإنّما يستفاد الحصر في ما يستفاد من سياق الكلام ، والسياق هاهنا لا يقتضيه إذ الظاهر أنّ مراده صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه وإن كان يعتمد في قضاياه على البيّنة واليمين ، إلَّا أنّ اعتماده عليهما وقضاه بهما ليس محلَّلًا لما حرّمه الله ، بل أيّما رجل قطع له شيء من مال أخيه فهو قطعة من النار ، ولا يحلّ له بسبب أنّ رسول الله قضى له . وليس مراده صلى الله عليه وآله وسلم حصر دليل قضائه في خصوص البيّنة واليمين بداهة أنّه صلى الله عليه وآله وسلم يقضي بالإقرار أيضاً ، وليس في كلامه هذا بصدد نفيه . بل لا ريب بحسب ذيلها أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بصدد نفي تخيّل أنّ قضاءه يوجب حلَّية المحكوم به للمحكوم له ، وإن كان خلاف الواقع ، بل الواقع يكون على ما هو عليه من الحكم . وثانياً : لو أُريد منه الحصر فلا ريب بعد ملاحظة ذيله في أنّ الحصر فيه إضافي في قضاياه المتعارفة ، يعني : أنّي لا أقضي في هذه القضايا إلَّا بما هو المعهود من البيّنة واليمين ، ولا أتفحّص بعدهما القرائن الأُخر لكي ينكشف الواقع قطعاً وبلا ريبة ، وهما بحسب طبعهما قد يخالفان الواقع ، وحينئذٍ : فربّما خالف قضائي الواقع ، ومعه فلا ينقلب الحرام الواقعي حلالًا . فالحصر فيه إنّما هو بالنسبة إلى تعقيب البيّنة واليمين بالفحص المؤدّي إلى الواقع ، وكما لا يستفاد منه نفي الاستناد إلى الإقرار عرفاً بمعنى :