شرح
المسلمين فلا يكذب ، والقاضي يعلم بصدقه فيجب أن يعتمد على علمه الشخصي .
لكنّ الإنصاف : أنّه يحتمل فيه أن يراد منه : أنّ عدم قبول قول الإمام وادّعائه يوجب وهن مقام الإمامة ، فهنا أمر زائد على مجرّد العلم بصدقه ، هو أنّه لو لم يقبل دعواه لأوجب الوهن على مقام الإمامة فلا يدلّ على جواز اعتماد القاضي بعلمه في كلّ الموارد .
وكصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « في كتاب علي عليه السلام : إنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه : احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 229 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 1 ، الحديث 1 ..
فإنّ قول هذا النبي : « كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد » يدلّ بالوضوح على أنّه لو رآه وشهده لما كان بأس ومانع من القضاء ، وإنّما المانع عدم رؤيته وشهوده ، ومعلوم : أنّ الرؤية طريق العلم العادي فيدلّ على جواز الاعتماد بالعلم . ونقل أبي عبد الله عليه السلام لهذا الكلام لم يرد به مجرّد النقل ، بل هو محلّ تصديق وتقرير له عليه السلام فيدلّ على أنّ الحكم في شريعة الإسلام أيضاً كذلك .
نعم ، ما ورد في خبر الحسين بن خالد من قول أبي عبد الله عليه السلام :
« الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه