شرح
ورد في المقبولة والمعتبرة ، وغيره يبقى تحت عموم حرمة القضاء وأصالة عدم النفوذ .
ويدلّ على جواز القضاء بالعلم مطلقاً أيضاً قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 58 .فإنّ ظاهر الحكم بينهم بالعدل عرفاً ما يقابل الحكم بالجور ، فالمراد به الحكم بحيث يعطي الحقّ إلى ذي الحقّ ، والبيّنة حينئذٍ مثل العلم طريق إلى وضوح الحقّ وثبوته . فإذا علم بأنّ هذه العين لزيد بحسب الواقع فلا ريب أنّ العدل هو إعطاؤها لزيد ، وسلب يده عنها جور ، والحكم بالعدل لا يكون إلَّا الحكم بإعطائها لزيد .
ومنه تعرف كيفية الاستدلال بما ورد في النهي عن الحكم بالجور ، مثل ما ورد في موثّق السكوني : « يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة ، فإذا حاف وكله الله إلى نفسه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 224 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .فإنّ الظاهر من « الحيف » هو الظلم بقطع يد صاحب الحقّ عن حقّه ، أو بإجراء الحدّ مثلًا على البريء ، فإذا علم بالواقع وتعيّن عنده الحقّ وعلم به لا من ناحية البيّنة مثلًا فلم يحكم به ، فقد حاف ويكله الله إلى نفسه . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار .