تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
فتلخّص : أنّ مقتضى العمومات أن يعتمد القاضي على علمه بالموضوع أو الحكم ، ويكون العلم كالبيّنة ميزاناً للقضاء الشرعي . فإذا حكم القاضي بعلمه فقد حكم على موازين القضاء ، فإذا لم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ ، فيكون عدم قبوله ونقضه حراماً ، مثل ما إذا كان استند إلى البيّنة . وبالجملة : فجميع ما مرّ في بحث قطعية حكم القاضي وعدم جواز نقضه جارٍ هنا ، كما هو واضح . هذا هو مقتضى عمومات باب القضاء . وقد ورد هنا أخبار خاصّة ربّما يستدلّ بها على جواز استناد القاضي إلى العلم ، كالخبر المروي في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا حكم رجل من قريش بين الرسول والأعرابي حكماً ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم الله » ، فتصدّى علي عليه السلام للقضاء بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأعرابي ، فقال علي عليه السلام للأعرابي : « ما تدّعي على رسول الله ؟ » قال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : « ما تقول يا رسول الله ؟ » قال : « قد أوفيته ثمنها » ، فقال : « يا أعرابي أصدق رسول الله فيما قال ؟ » قال الأعرابي : لا ، ما أوفاني شيئاً ، فأخرج علي عليه السلام سيفه فضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لِمَ فعلت يا علي ذلك ؟ » فقال : « يا رسول الله نحن نصدّقك على أمر الله ونهيه ، وعلى أمر الجنّة والنار والثواب والعقاب ووحي الله عزّ وجلّ ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي ؟ ! وإنّي قتلته لأنّه كذّبك لمّا قلت له : أصدق رسول الله ؟ فقال : لا ، ما أوفاني شيئاً » ، فقال رسول الله : « أصبت يا علي ، فلا تعد إلى مثلها » . ثمّ التفت صلى الله عليه وآله وسلم إلى