ومع علمه بعدم أهليّته ينقض حكمه ( 26 ) .
مسألة 8 - يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه ( 27 ) من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس ، وكذا في حقوق الله تعالى ،
شرح
وحينئذٍ يكون مقتضى الاستصحاب : أنّ هذا المورد باقٍ على ما كان من كونه مرافعة لم يحكم فيها بعد حكماً صحيحاً فيكون مشمولًا للعمومات ، ويكون حكم القاضي الثاني نافذاً فيه ، وهذا معنى جواز نقضه .
( 26 ) إذ هذا الحكم لا قيمة له شرعاً ، فهو لا شيء بنفسه ولم يرتفع به النزاع ، فلا بدّ من حكم آخر رافع للنزاع ، وهذا عبارة أُخرى عن جواز نقض الحكم الأوّل .
وبعبارة واضحة : أنّ أدلَّة النصب كما عرفت منصرفة إلى المرافعات التي لم يحكم فيها بحكم صحيح نافذ ، والمورد منها ، فيكون مشمولًا للعمومات ، فيكون القاضي الواجد منصوباً للقضاء فيه أيضاً ، ويكون حكمه نافذاً فيه ، وهو معنى جواز نقض حكم الأوّل .
( 27 ) ويشهد له عموم قوله تعالى : * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) * . : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 45 ..
فإنّ ذكر حكم القصاص في الموارد المذكورة في صدر الآية وتعقيبه