تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
بقوله تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * ظاهر قطعاً في أنّ المراد من : * ( بِما أَنْزَلَ الله ) * هو ما يحكم به القاضي من القصاص بالمثل مثلًا بعد تبيّن الموضوع ، لا ما أنزل الله تعالى في كيفية ثبوت مورد النزاع ، فأوجب الله تعالى الحكم بين المترافعين بالواقعيات التي أنزلها ، فإذا تبيّن للقاضي موضوع المرافعة من طريق علمه كأن علم بأنّ ما يدّعيه زيد من المال الذي في يد عمرو ، هو ملك لزيد فهو عالم بأنّ ما أنزل الله تعالى في هذه الواقعة أنّ هذه العين ملك لزيد ، فلو لم يحكم به لكان مشمول عموم قوله تعالى : * ( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * . ومنه يتبيّن المراد وكيفية الاستدلال بقوله تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 44 .، : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة ( 5 ) : 47 .. فالأحكام الواقعية هي موضوع وجوب القضاء ، ولا بدّ مع ذلك من العلم بثبوتها وثبوت موضوعاتها حتّى يجوز القضاء وضعاً وتكليفاً . ولذلك فقد عدّ من القضاة الذين في النار : « رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 22 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 6 .، فهو وإن قضى بالحقّ لكن لمكان جهله بالحقّ يكون في النار ، ولم يجز له القضاء إذ قد عرفت : أنّ جواز القضاء إنّما ثبت لمن عرف حلالهم وحرامهم ، كما
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 87 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي