شرح
صحيحاً » الشكّ في رعايته لقواعد القضاء بعد إحراز واجديته لشرائط القاضي ، ومعلوم أنّه حينئذٍ يحمله على الصحّة كسائر الأفعال ، كما عرفت ، وقد عرفت عدم جواز نقض الحكم الصادر من القاضي الواجد للشرائط ، فتذكَّر .
وهنا كما لا يجوز نقضه ، يجوز أو يجب تنفيذه بعد ما كان صادراً من أهله على ما هو المفروض محكوماً بالصحّة بمقتضى أصالة الصحّة .
ويحتمل بعيداً أن يراد به الشكّ في جامعيته لشرائط القضاء ، لكي يكون ملخّص مراد العبارة بالنظر إلى صدرها أيضاً : أنّه إذا شكّ في اجتهاده أو عدالته أو سائر الشرائط ، فلا يجوز تنفيذه . ومع ذلك لا يجوز نقضه أيضاً .
أمّا وجه عدم جواز تنفيذه فقد عرفته آنفاً .
وأمّا وجه عدم جواز نقضه فلأنّك قد عرفت : أنّ أدلَّة النصب ناظرة إلى المرافعات التي لم يحكم فيها بعد حكماً صحيحاً ، فإذا احتمل صحّة حكم الأوّل كفى في عدم الجزم بشمول الأدلَّة لقضاء الثاني فإنّه من قبيل الرجوع إلى العامّ في شبهته المصداقية ، فليس العامّ حجّة ، والأصل يقتضي عدم النفوذ ، وهذا معنى عدم جواز نقضه ، هذا .
لكن هذا الوجه مندفع بأنّه بعد انصراف الأدلَّة إلى المرافعات التي لم يحكم فيها حكماً صحيحاً ، فلا محالة يكون الموضوع مقيّداً بالقيد المذكور أعني قيد « لم يحكم فيه حكماً صحيحاً » فإذا شكّ في واجدية القاضي لشرائط القضاء فلا محالة يشكّ في أنّه هل حكم فيه حكماً صحيحاً ؟