شرح
بينهما ، ولم يكن دليل على تقديم اختيار أحدهما ، فقد أشكل الأمر في ما لا محيص من حلَّه ، والقرعة طريق شرعي إلى حلّ مثله فقد جاء الحديث المعتبر بأنّ القرعة سنّة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 13 ، الحديث 2 .، وفي صحيح منصور بن حازم : أنّ الصادق عليه السلام قال : « فأيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى الله عزّ وجلّ أليس الله يقول : * ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 261 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 13 ، الحديث 17 .ففيما نحن فيه وإن لم يكن واقع معيّن لكنّه قد وقع فيه النزاع ، وكلّ يجرّ النار إلى قرصه ، فهو شبيه قصّة يونس ، التي لم يكن فيها أيضاً واقع معيّن ، فساهموا فكان من المدحضين ، فالتقمه الحوت .
إن قلت : إنّ المشهور لم يعملوا بعموم أدلَّة القرعة إلَّا فيما عمل بها المشهور ، فلا يصحّ الاستناد هنا إليها ما لم يثبت استناد المشهور هنا إليها .
قلت : لفظة « قضية » في صحيح منصور دليل على أنّ القرعة تكون قضاء ، وأنّها أعدل القضايا ، فلا محالة تختصّ بما كان في البين تنازع ، وقد شرّعت لرفع هذا التنازع سواء كان له واقع معيّن غير معلوم أم لا . كما أنّ لفظة « أعدل » أيضاً شاهد آخر على أنّها طريق ليس فيه ظلم على أحد ، وهو أيضاً يناسب التنازع وتزاحم الحقوق ، ومع تقييد المطلقات بهذا القيد المستفاد من هذه الصحيحة لا بأس بالعمل بها ، ولم يعلم أنّ المشهور