مسألة 4 - يشكل للقاضي القضاء بفتوى المجتهد الآخر ، فلا بدّ له من الحكم على طبق رأيه لا رأي غيره ولو كان أعلم ( 16 ) .
شرح
ومن الواضح : أنّ ثبوت الموضوع لأحد المتخاصمين لا يكون حجّة على خصمه ، بل الأصل يقتضي عدم نفوذ القضاء له وعليه ما لم يقم حجّة عنده على كون القاضي واجداً للشرائط .
( 16 ) فإنّ كلّ مجتهد لمّا استفرغ وسعه في الفحص عن أدلَّة الأحكام ، فلا محالة يرى اجتهاد غيره منحرفاً عن طريق الصواب ، ويرى الحجّة على خلاف اجتهاد الغير قائمة ، ويرى أنّ ما أفتى به غيره خلاف حكم الله ، وإن كان الغير أعلم منه ، ومعه فالقضاء بفتوى الغير قضاء بغير حكم الله ، وهو حرام : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 47 ..
وهذا الوجه جارٍ حتّى فيما اعتمد القاضي في فتواه على مثل أصالة البراءة إذ هاهنا أيضاً يرى أدلَّة التكليف غير تامّة الدلالة ، ويرى استناد الغير إليها غير صحيح . نعم فيما لم يستنبط الحكم من الأدلَّة بعد ، يمكن أن يقال بجواز القضاء له بفتوى الغير ، بناءً على حجّية فتوى المجتهد للمجتهد الآخر الذي لم يستخرج الحكم من دليله بعد ، وهو محلّ كلام عندهم ، وإن لا يبعد حجّيته .
هذا كلَّه في القاضي المجتهد .