مسألة 5 - لو اختار كلّ من المدّعى والمنكر حاكماً لرفع الخصومة ، فلا يبعد تقديم اختيار المدّعى ( 17 ) لو كان القاضيان متساويين في العلم ،
شرح
وأمّا بناءً على عدم اعتبار الاجتهاد في القاضي كما عرفت أنّه الأقوى فلا إشكال في جواز استناد القاضي في قضائه إلى فتوى المجتهد الذي يكون فتواه حجّة عليه وطريقاً عنده إلى أحكام الله ، كما لا يخفى .
( 17 ) عن « المستند » ادّعاء الإجماع عليه . واستدلّ عليه في « مباني التكملة » بأنّ المدّعى هو الملزم بإثبات دعواه بأيّ طريق شاء وأراد ، وليس للمدّعى عليه أيّ حقّ في تعيين الطريق له أو منعه عن إثبات دعواه بطريق خاصّ .
وفيه : أنّ المسلَّم أنّ المدّعى ، عليه إقامة البيّنة لإثبات دعواه أو تحليف المنكر أو الحلف مثلًا على دعواه بعد الردّ عليه . وإقامة البيّنة أو الحلف على ما ادّعاه بعد الردّ عليه هو طريق إثبات الدعوى ، وهو مخيّر في إقامة البيّنة التي عليه في اختيار أيّ بيّنة شاء وأراد فإنّ البيّنة على المدّعى وبيده أمر الإتيان بأيّ مصاديقها شاء .
وأمّا أنّ أمر إقامة الدعوى أيضاً إليه بمعنى اختياره في تعيين أيّ حاكم وقاضٍ شاء فهو أوّل الكلام ، فلعلّ أمر التعيين إلى المدّعى عليه ، أو هو موكول إلى القرعة إذا لم يتراضيا على واحد . وبالجملة : فما ذكره دليلًا هو عين تكرار المدّعى ، ولا دليل فيه .
وحينئذٍ : فإذا لم يرض كلٌّ بما اختاره الآخر ، ولا بدّ من رفع التنازع