تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والأحوط أن يكون ضابطاً غير غالب عليه النسيان ، بل لو كان نسيانه بحيث سلب منه الاطمئنان فالأقوى عدم جواز قضائه ( 9 ) .
شرح
غير الأعلم مع وجود الأعلم . وفيه : أنّ المحتمل قوياً ، بل الظاهر : أنّ المراد بقوله لمن في يمينه ويساره : « ما ترى » هو الكناية عن جهله بالقضاء حتّى أنّه محتاج إلى السؤال عن غيره ، لا كناية عن أعلمية الغير في الإفتاء فلا حجّة فيها أيضاً على اعتبار الأعلمية . ( 9 ) لا دليل لفظي على اعتبار كون القاضي ضابطاً ، وإنّما المتّبع في اعتباره حكم العقلاء به واستلزام القضاء له ، فلا ريب في أنّ العقلاء يحكمون بأنّ القاضي حيث إنّه يريد القضاء في المرافعات ، فلا بدّ وأن يكون في الضبط بحيث يحفظ جميع الخصوصيات الدخيلة في موضوع النزاع وفي كشف الحقّ المتخاصم فيه . فلو غلب عليه النسيان بنحو لا يقدر على ضبط وحفظها فلا يمكن له القضاء ولا يرونه لائقاً للقضاء ، وهذا المقدار من الضبط ممّا لا بدّ له في القضاء بحكم العقلاء ، وأدلَّة الجواز منصرفة إليه . فكما أنّه يعتبر في القاضي بحكم العقل والعقلاء العلم بكيفية القضاء وبالأحكام التي يقضي بها ، ويكون أدلَّة الجواز منصرفة إلى العالم ، فهكذا الضبط بهذا المقدار ، ويكون أدلَّة الجواز منصرفة إليه ، فلا دليل على جواز قضاء غير الضابط . والقاعدة مقتضية لعدم جوازه ونفوذه . نعم ، إذا لم يصل عدم ضبطه ونسيانه إلى هذه المرتبة ، ومع ذلك كان