شرح
الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن سؤال الراوي : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : « الحُكم ما حَكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 ..
والمفهوم منه عرفاً : أنّه أرجع إلى الأفقه عندما تعارض قوله مع قول غير الأفقه لتعارضهما في الفتوى ، ولو لم يكن تعارض لما كان بأس بالرجوع إلى غير الأفقه ، كما أنّ هذا المعنى هو المفهوم منه في الأعدل والعادل .
فالحاصل : أنّ مورد إمكان دعوى الانصراف إنّما هو ما علم بالاختلاف بينهما في الفتوى في خصوص النزاع المرفوع إليهما ، وحينئذٍ : فالدعوى مؤيّدة بالمقبولة . وأمّا غيره فهو مشمول للإطلاق . ولا وجه فيه لدعوى الانصراف ، ولا يعتبر فيه الأعلمية .
وقد يتوهّم : أنّ قول الصادق عليه السلام في مرسلة داود بن يزيد ( أبي يزيد خ . ل ) : « إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره : ما ترى ؟ ما تقول ؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، إلَّا أن يقوم من مجلسه ويجلسهما ( يجلسهم خ . ل ) مكانه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 215 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 4 ، الحديث 1 .، يدلّ على حرمة وبطلان قضاء