فلو كان المشهود به الزنا واعترف الشهود بالتعمّد حدّوا للقذف ( 32 ) ، ولو قالوا : أوهمنا ، فلا حدّ ( 33 ) على الأقوى .
شرح
أن قال : وفي « كشف اللثام » الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط ، انتهى .
فوجه القبول دعوى : أنّ رجوعهما عن الرجوع الأوّل والجزم على الشهادة ثانية يوجب وجدان شهادتهما لقوام الحجّية أعني الطريقية ومعه فلا قصور في حجّيتها عند العرف والعقلاء ، فيشملها عموم أدلَّة حجّية البيّنة .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الرجوع بعد الرجوع يوجب ضعف اعتبارها عند العقلاء وانصراف العمومات عنها لا سيّما وقد ورد في صحيحة محمّد بن قيس عدم قبول شهادة شاهدي السرقة بعد الحكم بقطع يد من شهدا بأنّه سرق ثمّ رجعا وأظهرا أنّهما قد أخطأنا وأنّ السارق شخص آخر ، فلم يقبل شهادتهما على هذا الآخر ، وسيأتي ذكر الصحيحة في شرح المسألة الثالثة عشر فانتظر ، فمنها يستأنس لعدم القبول هاهنا أيضاً ، فتأمّل .
( 32 ) أخذاً لهم بما أقرّوا به على أنفسهم .
( 33 ) فإنّ حدّ القذف كسائر الحدود إنّما شرع تأديباً للعاصي المرتكب لمعصية كبيرة وجزاء على عصيانه ، وحيث إنّهم ادّعوا الغلط والوهم واحتمل صدقهم في هذا الادّعاء وكان عددهم في وقت الشهادة بحدّ نصاب الإثبات فلم يثبت منهم معصية حتّى يجب عليهم حدّ القذف .