فإن اعترفا بالتعمّد بالكذب فسقا ، وإلَّا فلا فسق ( 30 ) . فلو رجعا عن الرجوع في الصورة الثانية فهل تقبل شهادتهما ؟ فيه إشكال ( 31 ) .
شرح
بعد الرجوع بحجّة ، فلو استند الحاكم إليها فقد استند وحكم بلا ثبوت للمحكوم به عنده .
ومن الواضح جدّاً : أنّ أدلَّة القضاء بالبيّنة ناظرة إلى بيّنة كانت واجدة لقوام الحجّية ، فلا تشمل مثل هذه الشهادة ، فلا يجوز للحاكم أن يحكم ولا حجّة له في حكمه أصلًا . وإذا لم يحكم الحاكم بشيء فلم يترتّب على شهادتهما ضرر حتّى تصل النوبة إلى غرامته وتداركه فيقال بوجوب غرامته عليهما .
ويوافق ما ذكرناه ويؤكَّده : ذيل مرسلة جميل عن أحدهما عليهما السلام قال في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل : « ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئاً » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 326 ، كتاب الشهادات ، الباب 10 ، الحديث 1 ..
( 30 ) لاحتمال أن يكون شهادتهم السابقة مبنية على الخطأ ، والاستصحاب يقضي ببقاء العدالة .
( 31 ) قال في « الجواهر » : وإن قالوا غلطنا أو أخطأنا فلا فسق ، لكن في « القواعد » و « المسالك » لا تقبل تلك الشهادة لو أعادوها . إلى