تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وكذا لو شهدا ثمّ فسقا أو كفرا قبل الحكم حكم بهما ( 19 ) .
شرح
لا يشترط أن تكون العدالة محرزة في زمان أداء الشهادة ، بل يكفي وجودها الواقعي حال الأداء وإن كان إحرازها بعده . وعليه : فإذا أُحرزت بعد الموت مثلًا فلا قصور في شهادته ، إلَّا أن يكون الحياة شرطاً حال حكم القاضي ، وقد عرفت عدمه . ( 19 ) وفاقاً للشرائع والمحكي عن الشيخ في « الخلاف » و « المبسوط » وعن الحلَّي في « السرائر » وللعلَّامة في أحد قوليه ، وخلافاً للمحكي عن العلَّامة في قوله الآخر والشهيد وجماعة . والدليل : أنّ الإيمان والعدالة وإن كانا شرطاً شرعياً إذ لا يعتبر عند العقلاء أزيد من أن يكون الشاهد ثقة إلَّا أنّ تناسب الحكم والموضوع يقتضي ظهور أدلَّة اشتراطهما في أنّ الشرط هو ما كان حاصلًا وقت أداء الشهادة وإن كان قبله أو بعده مفقوداً ، والمفروض حصوله حينه . فبناء العقلاء على حجّية خبر الثقة لم يقيّد شرعاً إلَّا بأن يكون المخبر الشاهد علاوة عن كونه ثقة مؤمناً عادلًا ، والمفروض تحقّقه ، فيكون بناؤهم على حجّية خبر من فقد العدالة أو الإيمان وقت حكم القاضي بعد أن كان واجداً لهما وقت الأداء حجّة شرعاً ، وليس في الأدلَّة الشرعية ما يكون ظاهراً في اعتبار استناد حكم القاضي إلى شهادة من كان عادلًا مؤمناً وقت الحكم ، فيكفي حينئذٍ كونه كذلك في خصوص زمن الأداء بعد أن كان بناء العقلاء أيضاً على الاكتفاء به .