مسألة 4 - لو اتّفق الشاهدان في فعل واختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه بما يوجب تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما ( 9 ) ، كما لو قال أحدهما : سرق ثوباً في السوق ، والآخر : سرق ثوباً في البيت ، أو قال أحدهما : سرق ديناراً عراقيا ، وقال الآخر : سرق ديناراً كويتياً ، أو قال أحدهما : سرق ديناراً غدوة والآخر : عشية فإنّه لم يقطع ولم يثبت الغرم إلَّا إذا حلف المدّعى مع كلّ واحد ، فإنّه يغرم الجميع .
شرح
خصوصية زمان وقوعها ، وهو لا يضرّ بما اتّفقا عليه ، فيثبت أصل السرقة ويحكم بالقطع وردّ المال ، كما لو كانا لم يتعرّض واحد منهما لوقت وقوعها .
فالحاصل : أنّه بعد ما كان لم يرد في أمثال المورد نصّ خاصّ ويراد الحكم فيها بمقتضى القواعد ، والمرجع في تشخيص توارد الشاهدين على مورد واحد هو العقلاء ، فلا يبعد دعوى أنّهم يرون تواردهما في مثل المفروض على مورد واحد ، وكان لازمه ثبوت المشهود به وترتّب آثاره عليه .
وتوهّم أنّه مخالف لقاعدة : « تدرأ الحدود بالشبهات » بالنسبة إلى الحكم بالحدّ ، مدفوع بأنّ مصبّ القاعدة ما إذا كانت شبهة في أصل الوقوع لا في خصوصيات الواقعة الموجبة للحدّ على أيّ حال ، إلَّا أن يسري الشكّ في الخصوصيات إلى الشكّ في أصلها ، والسراية هنا كما عرفت منتفية .
( 9 ) يعني من حيث نصاب العدد المعتبر فإنّ اتّصاف الفعل الكلَّي الواحد بالنوع بوقوعه في زمانين أو مكانين مختلفين كاتّصافه بوصفين