وكذا لو قال الآخر : سرق هذا النصاب بعينه عشية ( 8 ) .
شرح
طريق الشهادة ، فلا يمكن الحكم من جهتها لا بالقطع وإجراء حدّ السرقة ، ولا بردّ المال ، وإن أمكن الحكم بردّه بضمّ اليمين لعدم التكاذب .
( 8 ) كما صرّح به في « الشرائع » و « الإرشاد » وقرّره « المسالك » و « الجواهر » و « شارح الإرشاد » فيما رأيناه ، وهو واضح فيما إذا احتمل ردّ العين المسروقة غدوة قبل العشية ثمّ سرقها عشية فإنّ تغاير الزمان موجب لتغاير الفعل المشهود به ، فلم يقم على شيء ممّا شهد به كلّ منهما بيّنة شرعية حتّى يقال بثبوته بها .
وأمّا إذا لم يحتمل ردّ العين المسروقة غدوة بل اتّفق الشاهدان مثلًا على أنّهما كانا معاً ورأياه معاً يسرق تلك العين ، ولم يكن اختلاف في زمان السرقة وقت وقوعها ، وفي مقام الحكاية والشهادة عليها أيضاً هما متّفقان على جميع هذه الأُمور ، إلَّا أنّ أحدهما يعتقد أنّ زمان تلك السرقة المعيّنة الشخصية المتّفق عليها كان وقت الغدوة والآخر يرى أنّه كان وقت العشاء ، فكلّ منهما يخطَّئ صاحبه في خصوص زمان وقوع السرقة لا في أصل وقوعها ولا في سائر خصوصياتها .
فهاهنا وإن اختلفا في الزمان وهو بنفسه يوجب تغاير الفعلين إلَّا أنّه بعد فرض اتّحادهما من جميع الجهات الأُخر فلا يبعد أن يقال : إنّ العقلاء يرون تجزئة المشهود به هاهنا ، وأنّ كليهما قد شهدا على سرقة هذه العين الشخصية من هذا السارق الخاصّ بلا اختلاف ، وإنّما يختلفان في